تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 207
وخصهم بالذكر تشنيعا وتقبيحا للذي فعلوه من الاختلاف.
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ أي في الكتاب الذي أنزل إذ الحق موضح فيها يوجب الاتفاق وعدم الاختلاف.
بَغْيًا بَيْنَهُمْ: أي سبب الاختلاف هو البغي والظلم والتعدي وهي اختلافات أول يعقبه بعث الأنبياء، والثاني بعد إنزال الكتاب وانتصب بغيا بمحذوف تقديره اختلفوا فيه من بعد ذلك بغيا.
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم.
لِمَا اخْتَلَفُوا أي للذين اختلف فيه الناس.
ومِنَ الْحَقِ تبيين للمختلف فيه في موضع الحال من ما والهداية تقتضي إصابة الحق.
بِإِذْنِهِ أي تمكينه وتوفيقه.
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ هدايته ودل على أن هدايته من شاء منشاءها الارادة وفي ذلك رد على المعتزلة في زعمهم أنه يستقل بهداية نفسه.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216)
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ نزلت في شدائد أصابت المسلمين كحالهم في الخندق وفي غزوة أحد. وأم منقطعة التقدير بل أحسبتم وحسب كظن تستعمل في المترجع وسدت ان مسد مفعول حسب.