فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 967

منهم مجتمعين فقالوا: أنسئنا شهرا، أي أخّر عنّا حرمة الشهر المحرّم فاجعلها في صفر فيحل المحرم فيغيرون فيه ويعيشون ثم يلتزمون حرمة صفر ليوافقوا عدة الأشهر الأربعة الحرم ويسمون ذلك صفر المحرم، ويسمون ربيعا الأول صفر، أو ربيعا الآخر ربيعا الأول، وهكذا في سائر الشهور يستقبلون نسيئهم في المحرم ويسمون الموضوع لهم فيسقط على هذا حكم المحرم الذي حلل لهم. وتجيء السنة من ثلاثة عشر شهرا أولها المحرم المحلل، ثم المحرم الذي هو في الحقيقة صفر، ثم استقبال السنة كما ذكرنا. قال مجاهد: ثم كانوا يحجون من كل عام شهرين ولاء، وبعد ذلك يبدلون فيحجون عامين ولاء، ثم كذلك حتى كانت حجة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه في ذي القعدة حقيقة وهم يسمونه ذا الحجة، ثم حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنة عشر في ذي الحجة حقيقة فلذلك قوله: ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا أربعة حرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان. ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر أنواعا من قبائح أهل الشرك وأهل الكتاب، ذكر أيضا نوعا منه وهو تغيير العرب احكام اللّه تعالى لأنه حكم في وقت بحكم خاص، فإذا غيروا ذلك الوقت فقد غيروا حكم اللّه تعالى والشهور جمع كثرة. وأعاد الضمير عليها كإعادته على الواحدة المؤنثة فقال:

منها، أي من تلك الشهور، ولما كانت الأربعة الحرم للقلة عاد الضمير عليها بالنون في قوله: فيهن. تقول العرب: الجذوع انكسرت لأنه جمع كثرة.

والأجذاع انكسرن، لأنه جمع قلة. وانتصب كافة على الحال من الفاعل أو المفعول، ومعناه جميعا. ولا يثنى ولا يجمع ولا تدخله أل ولا يتصرف فيها بغير الحال وتقدم بسط الكلام فيها عند قوله تعالى: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً فأغنى عن إعادته والمعيّة بالنصر والتأييد، وفي ضمّنه الأمر بالتقوى والحث عليها.

[سورة التوبة(9): الآيات 37 إلى 40]

إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (37) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت