فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 966

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبارِ الآية، لما ذكر تعالى أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ذكر ما عليه كثير منهم تنقيصا من شأنهم وتحقيرا، وان مثل هؤلاء لا ينبغي تعظيمهم فضلا عن اتخاذهم أربابا لما اشتملوا عليه من أكل المال بالباطل، وصدهم عن سبيل اللّه، واندرجوا في عموم الذين يكنزون الذهب والفضة، فجمعوا بين الخصلتين الذميمتين أكل المال بالباطل وكنز المال. وأكلهم المال بالباطل هو أخذهم من أموال اتباعهم ضرائب باسم الكنائس والبيع وغير ذلك مما يوهمونهم به أن النفقة فيه من الشرع والتقرب إلى اللّه تعالى، وصدهم عن سبيل اللّه هو دين الإسلام، واتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. والذين مبتدأ اسم موصول ضمّن معنى اسم الشرط فلذلك دخلت الفاء في خبره في قوله: «فَبَشِّرْهُمْ» . والضمير في لا ينفقونها عائد على المكنوزات الدال عليها الذهب والفضة.

يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها الآية، يوم منصوب بقوله: اليم. والضمير في عليها عائد على المكنوزات يوقد عليها في نار جهنم إذ يجوز أن يخلق اللّه تلك المكنوزات فيحمى عليها.

فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ وخصصت هذه المواضع بالكيّ لأنه في الجبهة أشنع وفي الجنب والظهر أوجع، ولأنها مجوفة فتصل إلى أجوافهم النار بخلاف اليد والرجل.

هذا ما كَنَزْتُمْ هو على إضمار قول تقديره فيقال لهم: هذا إشارة إلى المصدر المفهوم من قوله: فتكوى، أي هذا الكي جزاء ما كنزتم.

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ الآية، كانت العرب لا عيش لأكثرها إلا من الغارات وأعمال سلاحها فكانت إذا توالت عليهم الأربعة الحرم صعب عليهم وأملقوا وكان بنو فقيم من كنانة أهل دين وتمسك بشرع إبراهيم عليه السّلام فانتدب منهم القلمس وهو حذيفة بن عبيد بن فقيم فنسأ الشهور للعرب ثم خلفه على ذلك ابنه عباد ثم ابنه قلع، ثم ابنه أمية، ثم ابنه عوف، ثم ابنه جنادة بن عوف وعليه قام الإسلام، وكانت العرب إذا فرغت من حجها جاء إليه من شاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت