فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 552

تستقسموا هذا معطوف على ما قبله أي وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام وهو طلب معرفة القسم وهو النصيب أو القسم وهو المصدر وذكر مع المطاعم لأنهم كانوا يوقعون الاستقسام عند البيت.

ذلِكُمْ فِسْقٌ الظاهر أنه إشارة إلى الاستقسام بالأزلام إذ كان فيه استخراج شيء من المغيبات التي انفرد اللّه بعلمها. الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ اليأس قطع الرجاء. يقال يأس بالهمز بيأس وييئس، ويقال: أيس، وهو مقلوب من يئس ودليل القلب تخلف الحكم عما ظاهره انه موجب له الا ترى أنهم لم يقبلوا ياءه الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فلم يقولوا آس، كما قالوا: هات واليوم الألف واللام فيه للعهد وهو يوم عرفة، قاله مجاهد وابن زيد. وقيل: هو يوم نزولها بعد العصر في حجة الوداع يوم الجمعة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الموقف على ناقته وليس في الموقف مشرك. وقيل: اليوم الذي دخل فيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مكة لثمان بقين من شهر رمضان سنة تسع، وقيل: سنة ثمان، ونادى مناديه بالأمان لمن لفظ بشهادة الاسلام ولمن وضع السلاح ولمن أغلق بابه.

الَّذِينَ كَفَرُوا أعم من مشركي العرب وغيرهم. ومعنى: مِنْ دِينِكُمْ من تغييره وتبديله إذ كان في حجته تلك صلّى اللّه عليه وسلّم كملت شرائع الاسلام، ولذلك قال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي أي في ظهور الاسلام وكمال الدين وسعة الأحوال وغير ذلك مما انتظمته هذه الملة الحنيفية إلى دخول الجنة والخلود فيها. وقيل: بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكهم وانه لم يحج مشرك ولم يطف بالبيت عريان وانتصب دينا على الحال. فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ المخمصة المجاعة التي تخمص فيها البطون أي تضمر. وقال الأعشي:

تبيتون في الشتاء ملاء بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خمائص

أي فمن اضطر لأكل شيء مما ذكر تحريمه في مجاعة فأكل. غَيْرَ مُتَجانِفٍ أي غير متلبس بمعصية ولا مائل إليها فأكل فلا إثم عليه.

[سورة المائدة(5): آية 4]

يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت