فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 561

تنبيه على مراعاة حق المؤمنين بالعدل إذا كان تعالى قد أمر بالعدل مع الكافرين.

وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ لما كان الشنآن محلة القلب وهو الحامل على ترك العدل أمر بالتقوى وأتى بصفة خبير ومعناها عليم ولكنها مما تختص بما لطف إدراكه فناسب هذه الصفة أن ينبّه بها على الصفة القلبية لما نادى المؤمنين وأمرهم بالقيام للّه والشهادة بالقسط ذكر موعودهم بقوله:

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ووعد تعدى لاثنين والثاني محذوف تقديره الجنة وقد صرح بها في غير هذا الموضع والجملة من قوله: لهم مغفرة مفسرة لذلك المحذوف تفسير السبب للمسبب لأن الجنة مترتبة على الغفران وحصول الأجر وإذا كانت الجملة مفسرة فلا موضع لها من الإعراب والكلام قبلها تام.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا الآية، لما ذكر ما لمن آمن ذكر ما لمن كفر وفي المؤمنين، جاءت الجملة فعلية متضمنة الوعد بالماضي الذي هو دليل على الوقوع فأنفسهم متشوقة لما وعدوا به متشوقة إليه مبتهجة طول الحياة بهذا الوعد الصادق وفي الكافرين جاءت الجملة إسمية دالة على ثبوت هذا الحكم له وانهم أصحاب النار فهم دائمون في عذاب إذ حتم لهم أنهم أصحاب الجحيم ولم يأت بصورة الوعيد فكان يكون الرجاء لهم في ذلك.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا الآية، عن ابن عباس انها نزلت من أجل كفار قريش، وقد تقدم ذكرهم قوله: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ.*

[سورة المائدة(5): الآيات 12 إلى 16]

وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (12) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (14) يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت