تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 476
فلا وأبيك لا يلغى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء.
وحتى هنا للغاية أي لا يصح إيمانهم إلى أن يحكموك وقد تكون حتى بمعنى إلا أن، وهذا أظهر من الغاية وشجر الأمر التبس يشجر شجورا وشجرا وشاجر الرجل غيره في الأمر نازعه فيه وتشاجروا. وإن في قوله:
أَنِ اقْتُلُوا يجوز أن تكون مفسرة بمعنى أي لأنه تقدمها كتبنا وهو في معنى القول ويجوز أن تكون مصدرية. وقرأ الجمهور:
إِلَّا قَلِيلٌ بالرفع وهو بدل من ضمير الفاعل في فعلوه. وقرأ ابن عامر وغيره بالنصب والرفع أكثر في لسان العرب لأن قبله نفي.
وقال الزمخشري: وقرئ إلا قليلا بالنصب على أصل الاستثناء أو على الا فعلا قليلا. «انتهى» . أما النصب على أصل الاستثناء فهو الذي وجه الناس عليه هذه القراءة. وأما قوله: إلا فعلا قليلا، فهو ضعيف لمخالفة مفهوم التأويل قراءة الرفع. ولقوله: منهم، فإنه يعلق على هذا التركيب. ولو قلت: ما ضربوا زيدا إلا ضربا قليلا منهم، لم يحسن أن يكون منهم لا فائدة في ذكره وضمير النصب فيما فعلوه عائد على أحد المصدرين المفهومين من قوله: أن اقتلوا أو اخرجوا. وقال أبو عبد اللّه الرازي: الكناية في قوله: ما فعلوه، عائدة على القتل والخروج معا، وذلك لأن الفعل جنس واحد وإن اختلفت صورته. «انتهى» . وهو كلام غير نحوي.
وَإِذًا لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا (69) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)
وَإِذًا لَآتَيْناهُمْ الآية، قال الزمخشري: وإذا جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: وماذا يكون لهم أيضا بعد التثبت، فقيل: وإذا لو ثبتوا لآتيناهم لأن إذا جواب وجزاء. «انتهى» . ظاهر قوله لأن إذا جواب وجزاء يفهم منه أنها تكون