فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 477

لمعنيين في حال واحدة على كل حال، وهذه مسألة خلاف ذهب الفارسي إلى أنها قد تكون جوابا فقط في موضع، وجوابا وجزاء في موضع، ففي مثل إذا أظنك صادقا لمن قال: أزورك، هي جواب خاصة. وفي مثل: إذا أكرمك. لمن قال:

أزورك، هي جواب وجزاء. وذهب الأستاذ أبو علي إلى أنها تتقدر بالجواب والجزاء في كل موضع وقوفا مع ظاهر كلام سيبويه والصحيح قول الفارسي وهي مسألة يبحث عنها في علم النحو

مِنَ النَّبِيِّينَ أجاز الراغب أن يتعلق من النبيين بقوله: ومن يطع اللّه والرسول، أي من النبيين ومن بعدهم ويكون قوله: فأولئك، إشارة إلى الملأ الأعلى.

ثم قال: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا ويبين ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم حين الموت: اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى. وهذا ظاهر. «انتهى» . وهذا الوجه الذي هو عنده ظاهر فاسد من جهة المعنى ومن جهة النحو، أما من جهة المعنى فإن الرسول هنا هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر اللّه سبحانه وتعالى أن من يطيعه ويطيع رسوله فهو مع من ذكر ولو كان من النبيين معلقا بقوله: ومن يطع اللّه والرسول، لكان قوله: من النبيين، تفسير المن في قوله: ومن يطع، فيلزم أن يكون في زمان الرسول أو من بعده أنبياء يطيعونه وهذا غير ممكن لأنه قد أخبر اللّه تعالى أن محمدا هو خاتم النبيين.

وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: لا نبي بعدي. وأما من جهة النحو فما قبل فاء الجزاء لا يعمل فيما بعدها لو قلت: ان تقم هند فعمرو ذاهب ضاحكة لم يجز. قال أبو عبد اللّه الفخر الرازي: هذه الآية تنبه على أمرين من أحوال المعاد، الأول: إشراق الأرواح بأنوار المعرفة، والثاني: كونهم مع النبيين. وليس المراد بهذه المعية في الدرجة فإن ذلك ممتنع بل معناه أن الأرواح الناقصة إذا استكملت علائقها مع الأرواح الكاملة في الدنيا بقيت بعد المفارقة تلك العلائق فينعكس الشعاع من بعضها على بعض فتصير أنوارها في غاية القوة فهذا ما خطر لي. «انتهى كلامه» .

وهو شبيه بمقال الفلاسفة في الأرواح إذا فارقت الأجساد، وأهل الإسلام يأبون هذه الألفاظ ومدلولاتها، ولكن من غلب عليه حب شيء جرى في كلامه والرفيق الصاحب سمي بذلك للارتفاق به، وعلى هذا يجوز أن ينتصب رفيقا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت