تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 478
الحال من أولئك أو على التمييز وإذا انتصب على التمييز فيحتمل أن لا يكون مفعولا فيجوز دخول من عليه ويكون هو المميز وجاء مفردا إما لأن الرفيق مثل الخليط والصديق يكون للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد، وإما لإطلاق المفرد في باب التمييز اكتفاء ويراد به الجمع ويحسن ذلك هنا كونه فاصلة ويحتمل أن يكون منقولا من الفاعل فلا يكون هو المميز، والتقدير وحسن رفيق أولئك فلا تدخل عليه من ويجوز أن يكون أولئك إشارة إلى من يطع اللّه والرسول وجمع على معنى من. ويجوز في انتصاب رفيقا الأوجه السابقة. وقرأ الجمهور وحسن بضم السين وهي الأصل ولغة الحجاز، وقرأ أبو السمال وحسن بسكون السين وهي لغة تميم. ويجوز وحسن بضم الحاء وبسكون السين وضم الحاء على تقدير نقل حركة السين إليها وهي لغة بعض بني قيس. قال الزمخشري: وحسن أولئك رفيقا فيه معنى التعجب، كأنه قيل: وما أحسن أولئك رفيقا ولاستقلاله بمعنى التعجب. قرئ وحسن بسكون السين، يقول المتعجب: وحسن الوجه وجهك بالفتح والضم مع التسكين. «انتهى كلامه» . وهو تخليط وتركيب مذهب على مذهب فنقول اختلفوا في فعل المراد به المدح والذم فذهب الفارسي وأكثر النحويين إلى جواز إلحاقه ببات نعم وبئس فقط فلا يكون فاعله إلا ما يكون فاعلا لهما وذهب الأخفش والمبرد إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس فجعل فاعله كفاعلهما وذلك إذا لم يدخله معنى التعجب وإلى جواز إلحاقه بفعل التعجب فلا يجري مجرى نعم وبئس في الفاعل ولا في بقية أحكامهما بل يكون فاعله ما يكون مفعول فعل التعجب، فتقول:
لضربت يدك ولضربت اليد والكلام على هذين المذهبين تصحيحا وإبطالا مذكور في علم النحو الزمخشري لم يتبع واحدا من هذين المذهبين بل خلط وركب فأخذ التعجب من مذهب الأخفش وأخذ التمثيل بقوله: وحسن الوجه وجهك، وحسن الوجه وجهك من مذهب الفارسي.
وأما قوله: ولاستقلاله بمعنى التعجب قرئ وحسن بسكون السين وذكر أن المتعجب يقول وحسن وحسن فهذا ليس بشيء لأن الفراء .. ذكر أن تلك لغات للعرب فلا يكون التسكين ولا هو والنقل لأجل التعجب.
ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ الظاهر أن الإشارة إلى كينونة المطيع من النبيين ومن عطف عليهم لأنه هو المحكوم به في قوله: فأولئك مع الذين وكأنه على تقدير سؤال