تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1010
الكفار ينسبونه إليه من الكهانة والجنون إذ كانا طريقين للإخبار ببعض المغيبات وكان للجن بهما ملابسة للإنسان وممن كان ينسبه إلى الكهانة شيبة بن ربيعة وممن كان ينسبه إلى الجنون عقبة بن أبي معيط والمعنى أنه عليه السّلام انتفت عنه صفات النقص من الكهانة والجنون بسبب ما أنعم اللّه به عليه من النبوة والرسالة.
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ روي أن قريشا اجتمعت في دار الندوة وكثر آراؤهم فيه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى قال قائل منهم وهم بنو عبد الدار قاله الضحاك.
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ فإنه شاعر سيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى فافترقوا على هذه المقالة فنزلت الآية في ذلك.
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ أي عقولهم بهذا أي بقولهم كاهن وشاعر ومجنون وهو قول متناقض وكانت قريش تدعى أهل الأحلام والنهي وقيل لعمرو بن العاص ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم اللّه بالعقل فقال: تلك عقول كادها اللّه تعالى أي لم يصحبها التوفيق والهمزة في أم تأمرهم قيل أم بمعنى الهمزة أي أتأمرهم وقدرها مجاهد ببل والصحيح أنها تقدر ببل والهمزة.
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أي مجاوزون الحد في العناد مع ظهور الحق لهم.
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37)
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42)
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (47)
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (49)