تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 203
أن هذا في أصل الوضع ثم صار الاستعمال لها بمعنى جميعا، كما قال هو وغيره:
وكافة معناه جميعا. وضم عين فعلة الاسم في الجمع بالألف والتاء لغة الحجاز فتقول: خطوات.
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (211)
فَإِنْ زَلَلْتُمْ باتباع الشيطان في كفر أو معصية. وقرئ: زللتم بفتح اللام وبكسرها.
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ وهي حجج اللّه ودلائله التي أوضحها في كتابه وعلى لسان رسوله.
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يغالب.
حَكِيمٌ فيما يرتبه من الزواجر لمن خالف وفي ذلك وعيد شديد وأمرهم بأن يعلموا تنبيه لهم على ما قد يغفل العاصي عن وصفه تعالى بهاتين الصفتين.
هَلْ يَنْظُرُونَ أي هل ينتظرون. والمعنى على النفي ولذلك دخلت إلا في قوله:
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ والإتيان حقيقة في الانتقال من حيّز إلى حيّز وذلك مستحيل بالنسبة إلى اللّه سبحانه وتعالى وهو إتيان على ما يليق به سبحانه من غير انتقال إذ هو تعالى ليس في مكان، أو يكون على حذف مضاف وهو الذي صرح به في قوله: أو يأتي أمر ربك. وهو عبارة عن بأسه وعذابه. ويدل على هذا المحذوف قوله:
فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ يستحيل أنه يحل سبحانه وتعالى في ظلل. وقد قيل الضمير في ينظرون لليهود وهم مشبّهة. ويدل عليه قوله بعد: سل بني إسرائيل،