فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 260

ضميرا لمار وقال ذلك على سبيل الاعتبار. وقرئ اعلم أمرا من اللّه أو من الملك عن اللّه أو منه لنفسه نزلها منزلة الأجنبي المخاطب. وقرئ اعلم أمرا من أعلم أي قال اللّه له: اعلم غيرك بما شاهدت من قدرة اللّه.

[سورة البقرة(2): آية 260]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)

رَبِّ أَرِنِي استعطاف بين يدي السؤال. وأرني سؤال رغبة.

كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى جملة في موضع المفعول الثاني لأرني إذ هي تتعدى إلى اثنين بهمزة النقل. ورأى البصرية تعلق. ومن كلامهم أما ترى أي برق ضاء كما تعلق نظر البصرية. ولما قال لنمرود ربي الذي يحيي ويميت سأل ربه أن يريه عيانا كيف إحياء الموتى. والسؤال عن الكيفية يقتضي تحقق وتيقن ما سأل عنه وهو الاحياء.

قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ استفهام معناه التقرير أي قد آمنت. (قال) ابن عطية: إيمانا مطلقا دخل فيه فصل إحياء الموتى. فالواو واو الحال دخلت عليها ألف التقرير. «انتهى» . وكون الواو هنا للحال غير واضح لأنها إذا كانت للحال فلابد أن يكون في موضع نصب وإذ ذاك لا بد لها من عامل فلا تكون الهمزة التي للتقرير دخلت على هذه الجملة الحالية إنما دخلت على الجملة التي اشتملت على العامل فيها، وعلى ذي الحال ويصير التقدير أسألت ولم تؤمن أي أسألت في هذه الحال. والذي يظهر أن التقدير إنما هو منسحب على الجملة المنفية وان الواو للعطف كما قال تعالى: أو لم يروا انا جعلنا حرما آمنا ونحوه. واعتنى بهمزة الاستفهام فقدمت وقد تقدم لنا الكلام في هذا ولذلك كان الجواب ببلى في قوله: قال بلى.

وقد تقرر في علم النحو ان جواب التقرير المثبت وان كان بصورة النفي تجريه العرب مجرى جواب النفي المحض فتجيبه على صورة النفي ولا يلتفت إلى معنى الاثبات.

وهذا مما قررناه ان في كلام العرب ما يلحظ فيه اللفظ دون المعنى ولذلك علة ذكرت في علم النحو. وعلى ما قاله ابن عطية: من أن الواو للحال لا يتأتى أن يجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت