تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 261
العامل في الحال، بقوله: بلى، لأن ذلك الفعل مثبت مستفهم عنه والجواب إنما يكون في التصديق بنعم وفي غير التصديق بلا، اما أن يجاب ببلى فلا يجوز وهذا على ما تقرر في علم النحو. قال الزمخشري: فإن قلت: كيف قال له أو لم تؤمن وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا. قلت: ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين وبلى إيجاب لما بعد النفي معناه بلى آمنت «وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» أي ليزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم الضرورة إلى علم الاستدلال وتظاهر الأدلة اسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين، ولأن علم الاستدلال يجوز معه التشكيك بخلاف العلم الضروري، فأراد بطمأنينة القلب: العلم الذي لا مجال فيه للتشكيك. انتهى كلامه.
وليس علم الاستدلال يجوز معه التشكيك كما قال بل منه ما يجوز معه التشكيك أما إذا كان من مقدمات صحيحة فلا يجوز معه التشكيك كعلمنا بحدوث العالم وبوحدانية الموجد فمثل هذا لا يجوز معه التشكيك.
قالَ بَلى تقرر في النحو أن التقرير يجاب بما يجاب به النفي المحض وهذا مما يلحظ فيه اللفظ دون المعنى.
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أي ليزيد سكونا بانضمام علم الضرورة إلى علم الاستدلال.
قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ لم يعين من أي جنس هي واضطربوا في التعين. قال ابن عباس: أخذ طاووسا ونسرا وديكا وغرابا وأمره بأخذها بيده وفعله ما فعل بها أثبت في المعرفة بكيفية الاحياء إذ فيه اجتماع حاسة الرؤية وحاسّة اللمس. والطير: اسم جمع وفصّله بمن أفصح وان كان قد جاءت الاضافة فيه كقوله: تسعة رهط. ويقال: صار يصور وصار يصير بمعنى قطع وأمال.
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قال ابن عباس: قطّعهنّ. وقال غيره: اضممهن.
وقال ابن عباس أيضا: أوثقهن. وقرىء بضم الصاد وكسرها. وقرىء مضرّهنّ من صرّ الشيء يصره جمعه، فإن كان بمعنى التقطيع فلا حذف أو بمعنى الامالة فالحذف أي قطعهنّ أجزاء.
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ أي مماليك يشاهد بصرك فيه الأجزاء إذ دعوت الطير واجعل: صير، أو ألق. وقرىء جزأ وجزا أو جزّوا.