فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 226
وفِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وما افتدت به عام من صداقها ومن مالها غير الصداق حتى بكل مالها، كما قال عمر رضي اللّه عنه اخلعها ولو من قرطها اخلعها بما دون عقاص رأسها. والظاهر تشريكها في ترك إقامة الحدود وان جواز الأخذ منوط بوجود ذلك منهما معا، وحرم على الزوج أن يأخذ إلا بعد الخوف من أن لا يقيما حدود اللّه وأكد التحريم بقوله:
فَلا تَعْتَدُوها ثم توعد على الاعتداء وشذ بكر بن عبد اللّه المزني فقال:
لا يجوز للرجل أن يأخذ من زوجه شيئا خلعا لا قليلا ولا كثير. قال: وهذه الآية منسوخة بقوله: وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا. والخلع هل هو فسخ أو طلاق قولان للصحابة والتابعين وأئمة المذاهب وليس في الآية ما يدل على تعيين واحد منها.
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ يعني الزوج الذي طلق مرة بعد مرة وهو راجع إلى قوله: أو تسريح بإحسان، أي: فإن سرحها التسريحة الثالثة التي هي باقية من عدد الطلاق والنكاح يطلق على العقد وعلى الوطء فحمله السعيد ان ابن المسيب وابن جبير على العقد وقالا: إذا عقد عليها الثاني حلت للأول وإن لم يدخل بها ولم يصبها وخالفها الجمهور لحديث امرأة رفاعة.
وقول الجمهور: مغيب الحشفة يحل ولفظة زوجا غيره جواز نكاح المحلل فيحلل.
وسواء اشترط ذلك أم لم يشترط ولا يندرج في ذلك وطئ السيد أمته المطلقة ثلاثا.
وفي الكلام جمل محذوفة يدل عليها مشروعية النكاح أي فإن طلقها وانقضت عدتها منه فلا تحل له حتى يعقد عليها زوج آخر ويدخل بها ويصيبها ويطلقها وتنقضي عدتها منه حينئذ يحل للزوج المطلق ثلاثا أن يتراجعا.
فَإِنْ طَلَّقَها أي الثاني وانقضت عدتها منه.
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أي على الزوج المطلق ثلاثا والزوجة.
أَنْ يَتَراجَعا أي بنكاح جديد ويجوز أن يعود الضمير على الزوج الثاني