فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 225

إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ هذا استثناء من المفعول له أي لا يحل بسبب من الأسباب إلا بسبب الخوف. والضمير في يخافا عائد على صنفي الزوجين، ولما كان الاستثناء بعد مضى جملة الخطاب جاز الالتفات وله حكمة وهو أن لا يخاطب من كان مؤمنا بالخوف من انتفاء إقامة حدود اللّه فناسب فيه الالتفات، وكذلك فيما بعده ولو جاء على ما مضى من الحكاية لكان التركيب إلا أن تخافوا ألا تقيموا. وأن يخافا في موضع نصب على إسقاط الحرف.

وأَلَّا يُقِيما مفعول ثان بأن يخافا. وقرىء بضم الياء، وان لا يقيما في موضع رفع على البدل بدل الاشتمال. وقال ابن عطية في قراءة البدل يخافا بالضم: انها تعدت خاف إلى مفعولين احدهما أسند الفعل إليه والآخر بتقدير حرف خبر محذوف فموضع أن خفض بالجار المقدر عنه سيبويه والكسائي ونصب عند غيرهما لأنه لما حذف الجار وصل الفعل إلى المفعول الثاني. مثل: استغفر اللّه ذنبا وأمرتك الخير. «انتهى» .

وهو نص كلام أبي علي الفارسي نقله في كتابه إلّا التنظير باستغفر اللّه ذنبا، وليس بتنظير صحيح، لأن خاف لا يتعدى إلى اثنين كاستغفر اللّه ولم يذكر ذلك النحويون حين عدوا ما يتعدى إلى اثنين واصل أحدهما بحرف الجر بل إذا جاء خفت، زيدا ضربه عمرا كان ذلك بدلا أو من ضربه عمرا كان مفعولا من أجله، ولا يفهم ذلك على أنه مفعول ثان وقد وهم ابن عطية في نسبة أن الموضع خفض في مذهب سيبويه [و الذي نقله أبو علي وغيره ان مذهب سيبويه] ان الموضع بعد الحذف نصب وبه قاله الفراء، وإن مذهب الخليل انه جر، وبه قال الكسائي وقدّر غير ابن عطية ذلك الحرف المحذوف على، فقال:

والتقدير إلا أن يخافا على أن لا يقيما فعلى هذا يمكن أن يصح قول أبي علي وفيه بعد. وقرئ: إلا أن يخافوا أي إلا أن يخاف الزوج والزوجات.

فَإِنْ خِفْتُمْ قالوا الضمير للأولياء أو السلطان. وأقول الضمير للأزواج والزوجات معليا فيه خطاب الذكور والزوجات مندرجات فيه وأن لا يقيما التفات.

وقد بينا حكمته وترك إقامة الحدود بالنشوز وسوء الخلق وكراهة كل منهما لصاحبه وترك ما وجب لكل منهما على صاحبه.

فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أي على الزوجين فيما أخذ منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت