فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 167

[سورة البقرة(2): آية 177]

لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)

كانت اليهود تصلي إلى المغرب والنصارى إلى المشرق فنزل:

لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وقبل ظرف مكان.

تقول: زيد قبلك أي في المكان الذي يقابلك. ولما تقدم ذكرهم بأقبح الذكر وما يؤلون إليه في الآخرة ولم يبق لهم مما يتعلقون به إلا صلاتهم وزعمهم أن ذلك هو البر نفي ذلك عنهم وأثبت ما يكون به البر وهي الأوصاف الذي ذكرها. وقرئ البر بالنصب على أنه خبر ليس، وبالرفع على أنه اسمها. وان تولوا الخبر، والبر اسم جامع لأنواع الخير.

وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ قرئ بتشديد نون لكن، ونصب البر وبالتخفيف والرفع، والبر ليس نفس من آمن فهو على حذف من الأول أي: ولكن ذو البر، أو من الثاني أي: بر من آمن، أو جعل البر نفس من آمن مبالغة.

بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية وهذه أركان الايمان كما جاء في الحديث أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؛ واليهود أخلوا بالإيمان باللّه لتجسيمهم. وقولهم: عزير بن اللّه، والنصارى بقولهم: المسيح ابن اللّه والنصارى أنكروا المعاد الجسماني، واليهود قالوا: لن تمسنا النار وعادوا جبريل عليه السّلام والنصارى واليهود أنكروا القرآن ونبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.

وَآتَى الْمالَ واليهود أبخل العالم وأحرصهم بإلقاء الشبه لأخذ الأموال.

عَلى حُبِّهِ أي على حب المؤتي المال وهذا من أعظم المدح أن تتعلق نفس بشيء فتبذله طاعة للّه.

ذَوِي الْقُرْبى بدأ بالأهم لأنها صدقة وصلة ثم باليتامى إذ ليس لهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت