تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 809
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56)
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الآية، لما ذكر تعالى أشياء من مبتدأ خلق الإنسان وانقسامهم إلى مؤمن وكافر ومعادهم وحشرهم إلى جنة ونار، ذكر مبدأ العالم واختراعه، ثم بعد إلى النبوة والرسالة إذ مدار القرآن على تقدير المسائل الأربع التوحيد والقدرة والمعاد والنبوة وربكم خطاب عام للمؤمن والكافر.
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: أخذ بيدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: خلق اللّه عز وجل التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاث، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة فيما بين العصر إلى الليل، وأما استواؤه تعالى على العرش فحمله على ظاهره من الاستقرار بذاته على العرش قوم تعالى اللّه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا والجمهور من السلف السفيانان ومالك والأوزاعي والليث وابن المبارك وغيرهم في أحاديث الصفات على الإيمان بها وإمرارها على ما أراد اللّه تعالى من غير تعيين مراد وقوم تأولوا ذلك على عدة تأويلات ومسألة الإستواء مذكورة في علم أصول الدين والعرش السقف وكل ما علا وأظل فهو عرش.
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا التغشية: التغطية، والمعنى أنه يذهب الليل نور النهار فالليل للسكون والنهار للحركات وفحوى الكلام يدل على أن النهار يغشيه اللّه الليل وهما مفعولان لأن التضعيف والهمزة يعدّيان. وقرئ:
بالتضعيف والهمز وقرأ حميد بن قيس يغشى الليل بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين وضم اللام، كذا قال عنه أبو عمرو الداني. وقال أبو الفتح بن جني عن حميد بنصب الليل ورفع النهار. قال ابن عطية: وأبو الفتح أثبت. هذا الذي