تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 97
أَوَلا يَعْلَمُونَ قرئ بالياء والضمير للكفار، وبالتاء خطاب للمؤمنين، ينبههم على جهل الكفار بعالم السر والعلانية. أو: خطاب للكفار على سبيل الالتفات ثم أعرض عن خطابهم وأعاد الضمير إلى الغيبة إهمالا لهم.
ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ عام وسدت أن مسد المفعول ان قدر ان تعلمون متعد إلى واحد ومسد مفعولين إن قدر تعدية إلى اثنين.
وَمِنْهُمْ أي من اليهود المذكورين.
أُمِّيُّونَ أي عوام واتباع لا يحسنون الكتابة ولا القراءة فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها.
لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ أي التوراة.
إِلَّا أَمانِيَ استثناء منقطع إذ ليس من جنس الكتاب إلا ما هم عليه من أمانيهم إن اللّه يعفو عنهم وتشفع أنبياؤهم لهم، أو ما يمنيهم احبارهم ان النار لا تمسهم إلا أياما معدودة، أو الا أكاذيب مختلفة تلقفوها من احبارهم تقليدا.
وقرئ: أماني بتشديد الياء وبتخفيفها.
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ الظن هنا على بابه من ترجيح أحد الأمرين ولا يلزم من الترجيح عندهم أن يكون ترجيحا في نفس الأمر.
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (80)
فَوَيْلٌ أي هلكه وخسار.
لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ هم اليهود.
بِأَيْدِيهِمْ تأكيد يرفع المجاز أي يباشرون بأنفسهم لا يأمرون بالكتابة كانوا يكتبون محرّفا عن ما في كتابهم كما ذكر أنهم غيروا صفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم التي في التوراة