فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 675

وقال نحوا من ذلك الزمخشري وما جوزاه من ذلك لا يظهر من دلالة اللفظ إذ لو كان ذلك كما جوزاه لكان التركيب فتأتيهم بذلك آية، وأيضا فأي آية في دخول في سرب في الأرض. وأما الرقي إلى السماء فيكون آية واسم كان في قوله: وإن كان، هو ضمير الأمر والشان، وكبر أعراضهم فعل، وفاعل جملة في موضع خبر كان، وأجاز قوم أن يكون اعراضهم اسم كان، وكبر في موضع نصب على الخبر، وجواب الشرط في قوله: فإن استطعت محذوف تقديره فافعل أحد الأمرين ابتغاء النفق وابتغاء السلم.

لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى أي اما أن يخلق ذلك في قلوبهم أو لا. فلا يضل أحد واما أن يخلقه فيهم بعد هلاكهم ودل هذا التعليق على أن اللّه تعالى ما شاء منهم جميعهم الهدى بل أراد إبقاء الكافر على كفره، ومفعول شاء محذوف لدلالة جواب لو عليه تقديره ولو شاء جمعهم على الهدى، ويحذف مفعول شاء كثيرا في القرآن لدلالة جواب لو عليه.

فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ذكروا في هذه الآية أقوالا مدخولة ذكرت في البحر والذي اختاره أن هذا الخطاب ليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك أن اللّه تعالى قال: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى، فهذا إخبار وعقد كلي أنه لا يقع في الوجود إلا ما شاء اللّه سبحانه وتعالى وقوعه ولا يختص هذا الاخبار بهذا الخطاب بالرسول بل هو صلّى اللّه عليه وسلّم عالم بمضمون هذا الاخبار فإنما ذلك للسامع.

فالخطاب والنهي في فلا تكونن للسامع دون الرسول عليه السّلام، فكأنه قيل:

ولو شاء اللّه أيها السامع الذي لا يعلم أن ما وقع في الوجود هو بمشيئة اللّه تعالى جمعهم على الهدى لجمعهم عليه فلا تكونن من الجاهلين فإن ما شاء اللّه إيقاعه وقع وإن الكائنات معذوقة بإرادته.

[سورة الأنعام(6): الآيات 36 إلى 39]

إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (37) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت