فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 674

معطوفا على قوله: فصبروا.

وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ أي لمواعيده في نصر رسله، نحو قوله: ولقد سبقت كلمتنا، الآية.

مِنْ نَبَإِ قال الفارسي: من زائدة، وفاعل جاء نبأ بعد من وهو نبأ المرسلين والذي يظهر أن الفاعل مضمر تقديره هو ويعود على ما دل عليه المعنى من الجملة السابقة أي ولقد جاءك هذا الخبر من تكذيب أتباع الرسل للرسل والصبر والإيذاء إلى أن نصروا، وأن هذا الاخبار هو بعض نبأ المرسلين الذين تتأسى بهم. ومن نبأ في موضع الحال، وذو الحال ذلك المضمر.

وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ وكبر أي شق وصعب إعراضهم عن الإيمان وعن اتباع ما جئت به، فإن شرط ثان وإن تخلص الماضي للإستقبال، وكبر أعراضهم واقع ماض لكن يتأول على معنى الاستقبال، أي وأن يتبين كبر أعراضهم والتبين مستقبل والاستطاعة مستقبلة فصار عطف مستقبل على مستقبل وهو البيتين. والنفق: السرب في داخل الأرض الذي يتواى فيه. وقرأ نبيح الغنوي أن تبتغي نافقا وهو في اللغة أحد حجرة اليربوع. قال الشاعر:

ويستخرج اليربوع من نافقاته ... ومن حجره بالشبحة اليتقصع

والسلم الذي يصعد عليه ويرتقي. ومعنى الآية أنك لا تستطيع ذلك والمراد بيان حرصه على إسلام قومه وأنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم. والظاهر من قوله: فتأتيهم بآية، أن الآية هي غير ابتغاء النفق في الأرض أو السلم في السماء وان المعنى أن تبتغي نفقا في الأرض فتدخل فيه أو سلما في السماء فتصعد عليه إليها فتأتيهم بآية غير الدخول في السرب والصعود إلى السماء مما يرجى إيمانهم بسببها أو مما اقترحوه رجاء إيمانهم، وتلك الآية من أحد الجهتين. قال ابن عطية: فتأتيهم بآية بعلامة ويريد اما في فعلك ذلك أي تكون الآية نفس دخولك في الأرض وارتقائك في السماء واما في أن تأتيهم بالآية من إحدى الجهتين. «انتهى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت