تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 673
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الآية، قيل: نزلت في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف فإنه كان يكذب في العلانية ويصدق في السر، ويقول:
يخاف أن تتخطفنا العرب ونحن أكلة رأس. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق قال لأبي جهل: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس عندنا أحد غيرنا. فقال له: واللّه ان محمد الصادق وما كذب قط ولكن إذا ذهب بنو قصيّ باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش؟
فنزلت. قد نعلم عبر هنا بالمضارع عن الماضي لأن علم اللّه لا يتجدد وهي هنا معلقة وأنه والجملة بعدها في موضع مفعولي نعلم ويقولون أي بألسنتهم.
ولا يُكَذِّبُونَكَ أي ببواطنهم بل يعتقدون صدقك. وقرئ لا يكذبونك أي لا يجدونك تكذب، تقول: أكذبته أي وجدته يكذب لأن أفعل تأتي للوجدان كقولهم: أحمدته أي وجدته محمودا. وقرئ لا يكذبونك بالتشديد أي لا يعتقدون كذبك.
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ نبه على الوصف المؤدي بهم إلى جحود الآيات وهو الظلم.
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ الآية، تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ولما سلاه تعالى بأنهم بتكذيبك إنما كذبوا اللّه، سلاه ثانيا بأن عادة أتباع الرسل قبلك تكذيب رسلهم وان الرسل صبروا فتأس بهم في الصبر.
وَأُوذُوا يحتمل أن يكون معطوفا على قوله: كذبت، ويحتمل أن يكون