تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 115
العهد شيء مجسّد رمي به فريق منهم. الفريق: اسم جمع لا واحد له يطلق على القليل والكثير وهنا استعمل في القليل لدلالة قوله:
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وبل للانتقال من خبر إلى خبر. والضمير في أكثرهم عائد على من عاد عليه ضمير عاهدوا أو عائد على الفريق وأكثرهم لا يؤمنون مبتدأ وخبر.
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (102)
وَلَمَّا جاءَهُمْ أي اليهود.
رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه التفات إذ خرج من خطاب إليك إلى اسم الغائب ووصف بأنه من عند اللّه تفخيما لشأنه إذ الرسول على قدر المرسل ووصفه بأنه:
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وتصديقه كونه على الوصف الذي ذكر في التوراة وعلى ما جاء في الكتب الالهية وكونه مصدّقا لما معهم من الكتب الالهية. وقرئ مصدقا على الحال.
نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وهو التوراة.
كِتابَ اللَّهِ وهو القرآن.