فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 489

وهذا بسط ما قاله الحسن قال: الشفاعة الحسنة هي في البر والطاعة والسيئة في المعاصي والكفل النصيب كقوله: يؤتكم كفلين من رحمته أي نصيبين. والظاهر أن من للسبب أي نصيب من الحيز بسببها وكفل من الشر بسببها وغاير في النصيب بذكره بلفظ الكفل في الشفاعة السيئة لأنه أكثر ما يستعمل في الشر وإن كان قد استعمل في الخير كما تقدم قبل. قالوا: وهو مستعار من كفل البعير وهو كساء يدار على سنامه ليركب عليه ويسمى كفلا لأنه لم يعم الظهر بل بعضا منه.

ومُقِيتًا مقتدرا، والمقيت الحافظ والشاهد. قيل: هو مشتق من القوت والقوت ما يحفظ به الإنسان نفسه من التلف.

وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ الظاهر إن التحية هنا السّلام. ووزنها تفعلة لأنها مصدر حيا نقلت حركة الياء إلى الحاء وأدغمت الياء في الياء. والظاهر أن قوله:

حييتم خطاب للمسلمين يسلم عليهم من هو مسلم، وظاهر الأمر من قوله:

فَحَيُّوا الوجوب فإذا قال: سلام عليكم، رد بقوله: عليكم السّلام ورحمة اللّه، أو يكتفي بقوله: عليكم السّلام. وإذا زاد وبركاته فالأحسن أن يرد بمثل ذلك ولو اقتصر على قوله: وعليكم السّلام كان جائزا. وقوله:

أَوْ رُدُّوها على حذف مضاف تقديره فردوا مثلها.

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الآية، مناسبتها لما قبلها انه لما فرض القتال وحكي عن المنافقين ما قالوا وأمر الرسول عليه السّلام بالقتال وبتحريض المؤمنين عليه ذكر حديث الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة وتعليم رد السّلام وأنه تعالى حسيب على ذلك أخبر بجمعه تعالى العالم في يوم القيامة للمجازاة وثواب الجهاد في سبيل اللّه تعالى، ولما ذكر الجمع مقسما عليه أردفه بقوله: ومن أصدق، أي لا أحد أصدق من اللّه. وقرئ بإخلاص الصاد وبإشمامها الزاي وانتصب حديثا على التمييز.

[سورة النساء(4): الآيات 88 إلى 90]

فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (89) إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت