تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 882
بالمعتدين في السبت والأمة القائلة لم تعظون قوما هم من فريق الناهين الناجين وإنما سألوا إخوانهم عن علة وعظهم وهو لا بجدي فيهم شيئا البتة.
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (169) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170)
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ الآية لما ذكر تعالى قبح أفعالهم واستعصائهم أخبر تعالى أنه حكم عليهم بالذل والصغار إلى يوم القيامة تأذن أعلم من الأذن وهو الإعلام وأجرى مجرى القسم فتلقى بما يتلقى به القسم وهو قوله: ليبعثن.
إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ اخبار يتضمن سرعة إيقاع العذاب بهم.
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ترجية لمن آمن منهم ومن غيرهم ووعد لمن تاب منهم وأصلح.
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا أي فرقا متباينين في أقطار الأرض فقل أرض لا يكون فيها منهم شرذمة وهذا حالهم وهم في كل مكان تحت الصغار والذلة وأمما حال .. وقال الحوفي: مفعول ثان. وتقدم قوله هذا في وقطعناهم اثنتي عشرة والصالحون من آمن منهم أي بعيسى ومحمد عليهما السّلام أو من آمن