تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 150
النهي عن الكون على الصفة التي يطلب اجتنابها في القرآن.
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها وقرئ ولكل وجهة بالاضافة ومولاها.
ووجهة: اسم للمكان المتوجه إليه عند بعضهم. فثبوت الواو ليس بشاذ وكلام سيبويه يقتضي أنه مصدر فثبوت الواو فيه شاذ والمحذوف من كل اما طائفة من أهل الأديان أو أهل صقع من المسلمين أي جهة من الكعبة وراء وأماما ويمينا وشمالا ليست جهة من جهاتها أولى من الأخرى وهو مبتدأ عائد على كل على لفظة أي هو يستقبلها وموجه إليها صلاته، ومفعول موليها الثاني محذوف، أي: موليها نفسه وفي قراءة مولاها الأول المستكن في مولاها، والثاني (ها) . وهو عائد على اللّه أي اللّه موليها إياه واما قراءة الاضافة. فقال الطبري: هي خطأ. (و قال) الزمخشري: المعنى وكل وجهة اللّه موليها فزيدت اللام لتقدم المفعول كقولك:
لزيد ضربت ولزيد أبوه ضاربه. وهذا فاسد لأن العامل إذا تعدى لضمير الاسم لم يتعد إلى ظاهره المجرور باللام لا تقول: لزيد ضربته. ولا لزيد أنا ضاربه الا تراهم تأولوا.
هذا سراقة للقرآن يدرسه. «وقال» ابن عطية المعنى فاستبقوا الخيرات لكل وجهة ولّاكموها وهو توجيه لا بأس به.
فَاسْتَبِقُوا أي بادروا.
الْخَيْراتِ أي الأعمال الصالحة.
أَيْنَ ما تَكُونُوا تضمن وعظا وتحذيرا وإظهار للقدرة.
يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا أي يحشركم للثواب والعقاب.
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)