تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 736
زُخْرُفَ الْقَوْلِ أي محسّنه ومزينه بالأباطيل ليغروهم ويخدعوهم ويوهموهم أنهم على شئ، وثمرة هذا الجعل الامتحان، فيظهر الصبر على ما منّوا به ممن يعاديهم فيعظم الثواب والأجر. وفيها تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتأس بمن تقدمه من الأنبياء وإنك لست منفردا بعداوة من عاصرك، بل هذه سنة من قبلك من الأنبياء وإنك لست منفردا بعداوة من عاصرك، بل هذه سنة من قبلك من الأنبياء. وانتصب غرورا على أنه مفعول من أجله أي للغرور أو مصدرا في موضع الحال أي غارّين والناصب لهما يوحي.
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ الضمير المنصوب جوزوا أن يكون عائدا على العداوة المفهومة من عدوا، والإيحاء المفهوم من يوحي، أو على الزخرف، أو على القول، أو على الغرور أوجها خمسة.
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ أي اتركهم وما يفترون من تكذيبك. ويتضمن الوعد والوعيد. وقال قتادة: كل ذر في كتاب اللّه تعالى فهو منسوخ بالقتال وما بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره يفترونه أو مصدرية تقديره وافتراؤهم.
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ أي ولتميل إليه. الضمير يعود على ما عاد عليه في فعلوه.
وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هم مكتسبون من الآثام. واللام:
لام كي، وهي معطوفة على قوله: غرورا، لما كان معناه للغرور فهي متعلقة بيوحى ونصب غرورا لاجتماع شروط النصب فيه وعدي يوحى إلى هذا باللام لفوت شرط صريح المصدرية واختلاف الفاعل لأن فاعل يوحي هو بعضهم، وفاعل تصغي هو أفئدة وترتيب هذه المفاعيل في غاية الفصاحة لأنه أولا يكون الخداع، فيكون الميل، فيكون الرضا، فيكون فعل الاقتراف، فكان كل واحد مسبب عما قبله.
أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117)