فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 255

وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما أي لا يثقله حفظهما أي السموات والأرض وهو كناية عن انتفاء شغله بهما وبحفظهما.

وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ تنزيه له تعالى. أي العلي قدره، العظيم شأنه.

[سورة البقرة(2): الآيات 256 إلى 257]

لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (257)

وكان بعض أولاد الأنصار قد تنصّر وبعضهم قد تهود وأراد آباؤهم أن يكرهوهم على الاسلام فنزل:

لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ أي هو من وضوح الدلائل والحجج بحيث لا يكون فيه إكراه بل يجب الدخول فيه بانشراح صدر واختيار.

قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ أي الايمان من الكفر. والدين هنا معتقد الاسلام. وقرئ بسكون الشين وبضمها وبفتح الراء والشين وقرئ كذلك وبألف بعد الشين. وقرئ بإدغام دال قد في تاء تبين. وقرئ إظهارها شاذا.

وهذه الجملة كالعلة لانتفاء الاكراه في الدين لأن استنارة الدلائل تحمل على الدخول في الدين طوعا من غير إكراه.

فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ فسر بالشيطان وهو مقلوب أصله طغووت من طغا فقلب، جعلت اللام مكان العين فصار طوغوت، فقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها وتحركها هي فصار طاغوت ومذهب سيبويه أنه اسم مفرد كأنه اسم جنس يقع للواحد كقوله: وقد أمروا أن يكفروا به، وللجمع كقوله: يخرجونهم من النور إلى الظلمات. وزعم أبو العباس أنه جمع، وأبو علي أنه مصدر كرهبوت.

وقدم ذكر الكفر بالطاغوت على الإيمان باللّه ليظهر الاهتمام بوجوب الكفر بالطاغوت ولتقدم الكفر بالطاغوت على الإيمان باللّه تعالى والكفر بها رفضها ورفض عبادتها ولاتصاله بلفظ الغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت