تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 254
دقيق ولا جليل عبر بذلك عن الغفلة لأنه سببها. أولا تحلة الآفات ولا العاهات المذهلة عن حفظ المخلوقات.
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما تشمل كل موجود وللام للملك.
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ تقدم إعراب من ذا الذي في قوله من ذال الذي يقرض اللّه وهو استفهام في معنى النفي، ولذلك دخلت الا ودلت هذه الجملة على وجود الشفاعة.
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ضمير الجمع عائد على ما وهم الخلق غلب من يعقل فجمع الضمير جمع من يعقل وهو عائد على من يعقل من الأنبياء والملائكة مراعاة لقوله: من ذا الذي. قال ابن عباس: ما بين أيديهم أمر الآخرة، وما خلفهم أمر الدنيا. والذين يظهر ان هذا كناية عن إحاطة عالمه تعالى بسائر المخلوقات من جميع الجهات. وكني بهاتين الجهتين عن سائر الجهات لأحوال المعلومات والاحاطة تقتضي الحفوف بالشيء من جميع جهاته.
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ أي من معلومه. لأن علمه تعالى لا يتبعض.
إِلَّا بِما شاءَ أن يعلمهم به من المعلومات. وقرىء وسع فعلا ماضيا بكسر السين وسكونها تخفيفا.
وقرئ: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ برفعها. والكرسي: جسم عظيم يسع السموات والأرض. واختار القفال ان المقصود تصوير عظمة اللّه وتقدره خاطب الخلق في تعريف ذاته بما اعتادوه في ملوكهم وعظمائهم.
«انتهى» . وفي الحديث. ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة القيت في ترس. وفي الحديث أيضا: ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض.
[و قرأت في كتاب لأحمد بن تيمية هذا الذي عاصرنا وهو بخطه سماه كتاب العرش: إن اللّه تعالى يجلس على الكرسي وقد أخلى منه مكانا يقعد فيه معه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحيّل عليه التاج محمد بن علي بن عبد الحق البارنباري وكان أظهر أنه داعية له حتى أخذه منه وقرأنا ذلك فيه] «1» .
(1) هذا الموضع حذف من المطبوع.