تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 839
والتوبيخ والإنكار والوعيد للكافرين المعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك. والفاء لعطف هذه الجملة على ما قبلها. قال الزمخشري: فإن قلت: ما المعطوف عليه ولم عطفت الأولى بالفاء والثانية بالواو؟ قلت:
المعطوف عليه قوله: فأخذناهم بغتة. وقوله: ولو أن أهل القرى، إلى قوله:
يكسبون. وقع اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه وإنما عطفت بالفاء لأن المعنى فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى. «انتهى» . وهذا الذي ذكره الزمخشري من أن حرف العطف الذي بعد همزة الاستفهام هو عاطف ما بعدها على ما قبل الهمزة من الجمل رجوع عن مذهبه إلى مذهب الجماعة في ذلك. وتخريج لهذه الآية على خلاف ما قرر هو من مذهبه في غير آية أنه يقدر محذوف بين الهمزة وحرف العطف يصح بتقديره عطف ما بعد الحرف عليه، وان الهمزة وحرف العطف واقعان في موضعهما من غير اعتبار تقديم حرف العطف على الهمزة في التقدير وأنه قدم الاستفهام اعتناء لأن له صدر الكلام.
أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى الآية أي في حال الغفلة والإعراض والاشتغال بما لا يجدي كأنهم يلعبون وضحى منصوب على الظرف أي ضحوة ويقيد كل ظرف بما يناسبه من الحال فيقيد البيات بالنوم وتقيدت الضحى باللعب وجاء نائمون باسم الفاعل لأنها حالة ثبوت واستقرار للبائتين وجاء يلعبون بالمضارع لأنهم مشتغلون بأفعال متجددة شيئا فشيئا في ذلك الوقت.
أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ جاء العطف بالفاء وإسناد الفعل إلى الضمير لأن الجملة المعطوفة تكرير لقوله: أفأمن أهل القرى، أو أمن تأكيد لمضمون ذلك فناسب إعادة الجملة مصحوبة بالفاء ومكر اللّه مصدر أضيف إلى الفاعل وهو استعارة لأخذه العبد من حيث لا يشعر وكرر المكر مضافا إلى اللّه تعالى تحقيقا لوقوع جزاء المكر بهم.
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (100) تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ (101) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (102)