تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 840
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ الآية، قال ابن عباس: يهد يبين.
والفاعل بيهد يحتمل وجوها: احدها، أن يعود على اللّه تعالى ويؤيده قراءة من قرأ نهد بالنون. والثاني، أن يكون ضميرا عائدا على ما يفهم من سياق الكلام السابق، أي أو لم يهد ما جرى للأمم السالفة أهل القرى وغيرهم. وعلى هذين الوجهين يكون ان لو نشاء وما بعده في موضع المفعول بنهد أي أو لم يبين اللّه تعالى أو ما سبق من قصص القرى ومآل أمرهم للوارثين أصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك، أي علمهم بإصابتنا أو قدرتنا على إصابتنا إياهم، والمعنى أنكم مذنبون كهم وقد علمتم ما حل بهم أفما تحذرون أن يحل بكم ما حل بهم فذلك ليس بممتنع علينا لو شئنا. والوجه الثالث، أن يكون الفاعل بنهد قوله: ان لو نشاء، فينسبك المصدر من جواب لو والتقدير أو لم يبين ويوضح للوارثين مآلهم وعاقبتهم إصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك أي علمهم بإصابتنا وقدرتنا على إصابتنا إياهم على التقديرين إذا كانت إن مفعولة، وأن هنا هي المخففة من الثقيلة لأن الهداية فيها معنى العلم واسمها ضمير الشأن محذوف. والخبر الجملة المصدرة بلو ونشاء في معنى شئنا لأن لو التي هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره إذا جاء بعدها المضارع صرفت معناه إلى المعنى ومفعول نشاء محذوف دل عليه جواب لو والجواب أصبناهم، ولم يأت باللام، وإن كان الفعل مثبتا إذ حذفها جائز فصيح كقوله تعالى: لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا والأكثر الإتيان باللام كقوله تعالى: لو نشاء لجعلناه حطاما، ولو شئنا لرفعناه بها، والذين يرثون الأرض من بعد أهلها، أي يخلفون فيها من بعد هلاك أهلها. وظاهره التسميع