تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 841
لمن كان في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مشركي قريش وغيرهم.
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ الظاهر أنها جملة مستأنفة أي ونحن نطبع على قلوبهم، والمعنى أن من أوضح اللّه تعالى له سبيل الهدى وذكر له أمثالا ممن أهلكه اللّه تعالى بذنوبهم وهو مع ذلك دائم على غيّه لا يرعوي يطبع اللّه على قلبه فينبو سمعه عن سماع الحق. وأجاز الزمخشري في عطف ونطبع وجهين: أحدهما ضعيف، والآخر خطأ. قال الزمخشري: فإن قلت: بم يتعلق قوله ونطبع على قلوبهم؟ قلت: فيه أوجه أن يكون معطوفا على ما دل عليه معنى أو لم يهد لهم، كأنه قيل: يغفلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم، أو على يرثون الأرض. «انتهى» . فقوله: انه معطوف على مقدر وهو يغفلون عن الهداية ضعيف لأنه إضمار لا يحتاج إليه إذ قد يصح أن يكون على الاستئناف من باب العطف في الجمل فهو معطوف على مجموع الجملة المصدرة بأداة الاستفهام، وقد قال الزمخشري وغيره. وقوله انه معطوف على يرثون خطأ، لأنه إذا كان معطوفا على يرثون كان صلة للذين، لأن المعطوف على الصلة صلة، ويكون قد فصل بين أبعاض الصلة بأجنبي من الصلة وهو قوله: أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم، سواء أقدرنا ان لو نشاء في موضع الفاعل ليهدأ وفي موضع المفعول فهو معمول ليهد لا تعلق له بشىء من صلة الذين وهو لا يجوز.
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. والقرى في بلاد قوم نوح وهود وصالح وشعيب بلا خلاف بين المفسرين. وجاءت الإشارة بتلك إشارة إلى بعد هلاكها وتقادمه وحصل الربط بين هذه وبين قوله:
ولو أن أهل القرى، ونقص يحتمل بقيّة على حاله من الاستقبال والمعنى قد قصصنا عليك من أنبائها ونحن نقص أيضا منها مفرقا في السور. ويجوز أن يكون عبّر بالمضارع عن الماضي، أي تلك القرى قصصنا والأنباء هنا أخبارهم مع أنبيائهم ومآل عصيانهم. وتلك مبتدأ، والقرى خبر، ونقص جملة حالية نحو قوله تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا. وفي الإخبار بالقرى معنى التعظيم لها ولمهلكها، كما قيل في قوله: ذلك الكتاب. وفي قوله عليه السّلام:
أولئك الملأ من قريش. ولما كان الخبر مقيدا بالحال أفاد كالتقييد بالصفة. ومعنى