تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 227
جميعا وتقدم ذكر قصتهم في الأعراف ويأتي أيضا بعض خبرهم.
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الآية، أي خلقا ملتبسا بالحق لم يخلق شئ من ذلك عبثا ولا هملا بل ليطيع من أطاع بالتفكر في ذلك الخلق العظيم وليتذكر النشأة الآخرة بهذه النشأة الأولى ولذلك نبه من يتنبه بقوله: وان الساعة لآتية فيجازي من أطاع ومن عصى.
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا الآية، والمثاني جمع مثناة والمثناة كل شئ أي يجعل اثنين من قولك ثنيت الشئ ثنيا أي عطفته وضممت إليه آخر وهذا مجمل ولا سبيل إلى تعيينه إلا بديل فنفصل جوز الزجاج أن تكون أم القرآن سميت السبع المثاني لأنها يثنى بها على اللّه قال ابن عطية: وفي هذا القول من جهة التصريف نظر «انتهى» .
لا نظر في ذلك لأنها جمع مثنى بضم الميم مفعل من أثنى رباعيا أي مقر ثناء على اللّه أي فيها ثناء على اللّه.
وقال عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وغيرهم: السبع هنا آيات الحمد قال ابن عباس: هي سبع ببسم اللّه الرحمن الرحيم.
وقال غيره: سبع دون البسملة.
وقال أبو العالية: لقد أنزلت هذه السورة وما نزل من السبع الطوال شئ
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)
عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (97)
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)