تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 271
الجزاء. وكونه مشروطا ان وقع الاخفاء. واما رفع الراء فليس فيه هذا المعنى.
«انتهى» .
ونقول ان الرفع أبلغ وأعم لأن الجزم يكون معطوفا على جواب الشرط الثاني والرفع يدل على أن التكفير مترتب من جهة المعنى على بذل الصدقات أبديت أو أخفيت لأنا نعلم أن هذا التكفير متعلق بما قبله ولا يختص التكفير بالاخفاء فقط والجزم يخصصه به ولا يمكن أن يقال أن الذي يبدي الصدقات لا يكفر من سيآته فقد صار التكفير شاملا للنوعين من إبداء الصدقات وإخفائها وإن كان الاخفاء حيزا من الابداء.
مِنْ سَيِّئاتِكُمْ من للتبعيض لأن الصدقة لا تكفر جميع السيئات.
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ أتى بهذه الصفة لأنها تدل على العلم بألطف الأشياء وأخفاها فناسب إخفاء الصدقة ختمها بالصفة المتعلقة بما خفي كان من أسلم يكره أن يتصدق على قريبه المشرك وعلى المشركين فنزلت.
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (272) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافًا وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ أي ليس عليك أن تهديهم أي تخلق الهدى في قلوبهم. وظاهر الخطاب أنه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه تسلية له ولما كان قوله: يؤتي الحكمة من يشاء، دل على انقسام الناس إلى من آتاه اللّه الحكمة فقبلها ومن لم يؤته إياها فهو يخبط عشواء في الضلال نبّه بأن هذا القسم ليس عليك هداهم بل الهداية وإيتاء الحكمة إنما ذلك إليه تعالى.