تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 473
الايات بالعامل في المعطوف، والظرف هنا ظاهره أنه منصوب بأن تحكموا ولا يمكن ذلك لأن الفعل في صلة أن ولا يمكن أن ينتصب بالناصب لأن تحكموا لأن الأمر ليس واقعا وقت الحكم وقد خرجه على هذا بعضهم والذي يظهر أن إذا معمولة لأن تحكموا مقدرة وأن تحكموا المذكورة مبتدأ مفسرة لتلك المقدرة هذا إذا فرعنا على قول الجمهور، وأما إذا قلنا بمذهب الفراء فإذا منصوبة بأن تحكموا هذه الملفوظ بها لأنه يجيز يعجبني العسل أن يشرب، فيقدم معمول صلة ان عليها.
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ تقدم الكلام على فنعما هي في البقرة.
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعًا لأقوالكم الصادرة منكم في الأحكام.
بَصِيرًا برد الأمانات إلى أهلها.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ الآية، قيل: نزلت في أمراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذكروا قصة طويلة مضمونها ان عمارا أجاز رجلا قد أسلم وقر أصحابه حين نذروا بالسرية فهربوا، وأقام الرجل وان أميرها خالدا أخذ الرجل وماله فأخبره عمار بإسلامه وإجارته إياه فقال خالد:
وأنت تجير فاسقا وارتفعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير على أمير ومناسبتها لما قبلها أنه لما أمر الولاة أن يحكموا بالعدل أمر الرعية بطاعتهم.
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ هم كل من ولى ولاية صحيحة شرعية.
فَرُدُّوهُ إلى كتاب اللّه وسؤال الرسول في حياته وإلى سنته بعد وفاته.
ذلِكَ خَيْرٌ أي الرد إلى الكتاب والسنة وخير وأحسن لا يراد بهما أفعل التفضيل، إذ لا خير ولا حسن في الرد إلى غير الكتاب والسنة، وتأويلا معناه مالا ومرجعا.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا (60) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْسانًا وَتَوْفِيقًا (62)