تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 122
وقال ابن عطية: ما ننسخك من آية، أي: ما نبيح لك نسخه. جعل الاباحة إنساخا. ومن في: من آية، للتبعيض وآية مفرد وقع موقع الجمع أي من الآيات، وليس: تمييزا ولا من زائدة فتكون آية حالا، أي: أيّ شيء ننسخ قليلا أو كثيرا. ولا مفعولا به. وما شرط مصدر أي: أيّ نسخ ننسخ آية.
وقرئ (؟ أو ننسها) مضارع انسى من النسيان أي أو ما ننسك من آية.
وفسر النسخ بالرفع لفظا وحكما أو حكما دون لفظ، وقراءة الهمزة من التأخير.
نَأْتِ هو جواب الشرط.
بِخَيْرٍ مِنْها الظاهر أن خيرا أفعل التفضيل والخيرية ظاهرة لأن المأتى به إن كان أخف من المنسوخ أو المنسوء فخيريته بالنسبة لسقوط أعباء التكليف وان كان أثقل فخيريته بالنسبة إلى زيادة الثواب.
أَوْ مِثْلِها أي مساو لها في التكليف والثواب.
أَلَمْ تَعْلَمْ تقرير أي قد علمت أيها السامع. وجعله استفهاما محضا ومعادلة أم علمت أو أم تريدون قول من لم يذق فصاحة كلام العرب وبلاغته ووصفه تعالى بالقدرة فلا يعجزه شيء فلا ينكر النسخ لأنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا مرادّ لأمره.
أَلَمْ تَعْلَمْ تقرير ثان لما ذكر صفة القدرة ذكر صفة الاستيلاء والملك. ولما ذكر هاتين الصفتين اعلم أنه تعالى لا يعجزه عما يريد شيء ولا مغالب له فيما يريد اقترحوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنواعا من الاقتراحات كجعل الصفا ذهبا وتوسيع أرض مكة وغير ذلك.
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (108) وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)