تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 121
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وهم اليهود والنصارى الذين بحضرته عليه السّلام.
وَلَا الْمُشْرِكِينَ مشركوا العرب وغيرهم ومن للتبعيض ومن أثبت أن من لبيان الجنس قال ذلك هنا وبه قال الزمخشري: ولا المشركين معطوف على أهل الكتاب، وكونه معطوفا على الجوار كلام لغير نحو ودخلت لا للتوكيد.
ومن في:
مِنْ خَيْرٍ زائدة تدل على استغراق الجنس وحسن زيادتها وإن كان ينزل لم يباشر حرف النفي لانسحاب النفي عليه من حيث المعنى لأنه إذا نفيت الودادة للإنزال كان كأنه نفي لمتعلقها وهو الانزال.
ومن في: مِنْ رَبِّكُمْ لابتداء الغاية فيتعلق بخير، أو للتبعيض فيتعلق بمحذوف أي من خيور ربكم.
ويَخْتَصُ إن كان لازما فمن فاعل أو متعديا فمفعول وفي يختص ضمير يعود على اللّه.
والرحمة النبوة. والقرآن وهو الخير الذي لا يوده الكفار. وذو بمعنى صاحب.
وقيل: والوصف به أشرف من الوصف بصاحب. والفضل عام في جميع أنواع التفضلات ولما تقدم إنزال الخير وكان من المنزل ما نسخ وحولت القبلة إلى الكعبة طعن في ذلك اليهود وقالوا: يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهى عنه غدا. فنزلت:
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ وما شرطية مفعول بننسخ. وقرئ: ننسخ من نسخ وننسخ من أنسخ والهمزة عند الفارسي للوجود كهي في أحمدت الرجل وجدته محمودا. قال: وليس نجده منسوخا إلا بأن نسخه فتتفق القراءتان وعند الزمخشري وابن عطية الهمزة للتعدية.
قال الزمخشري: وإنساخها الأمر بنسخها بأن يأمر جبريل أن يجعلها منسوخة.