تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 708
يا قَوْمِ لينبههم على تحقيق براءته من الشرك.
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ الآية. وهذا من التجنيس المغاير الأول فعل والثاني اسم والمعنى قصدي وعبادتي.
لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ السموات ظرف للكواكب والشمس والقمر معبوداتهم من دون اللّه تعالى.
وَالْأَرْضَ ذكر الظرف الذي فيه أصنامهم المتخذة من الخشب والحجارة. وانتصب: حَنِيفًا، على الحال. وذو الحال الثاني وجهت.
والعامل فيها الفعل وتقدم تفسير الحنيف وهو المائل عن الأديان كلها إلى دين الحق. وختم ذلك بانتفاء كونه من المشركين وما أحسن ختم هذه الجمل، ختم أولا في رؤية الكوكب بقوله: لا أحب الآفلين، وثانيا في تعليق الضلالة على انتفاء الهداية، وثالثا في البراءة من الشرك، ورابعا على سبيل التوكيد في انتفائه أن يكون من المشركين.
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ المحاجة: مفاعلة من اثنين مختلفين في حكمين يولي كل