فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 707

مصابيح ليست باللواتي تقودها ... نجوم ولا بالآفلات الدوالك.

لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ أي عبادة الآفلين المتغيرين عن حال إلى حال المنتقلين من مكان إلى مكان، فإن ذلك من صفات الاجرام، واللّه تعالى منزه عن ذلك.

فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغًا قالَ هذا رَبِّي لم يأت في الكوكب بازغا لأنه أولا ما ارتقب حتى يبزغ الكوكب لأنه بإظلام الليل تظهر الكواكب بخلاف حاله مع القمر والشمس فإنه لما أوضح لهم أن هذا النير هو الكوكب الذي رآه لا يصلح أن يكون ربا، وارتقب ما هو أنور منه وأضوأ على سبيل إلحاقه بالكوكب والاستدلال على أنه لا يصلح للعبادة، فرآه أول طلوعه وهو البزوغ ثم عمل كذلك في الشمس ارتقبها إذ كانت أنور من القمر وأضوأ وأكبر جرما وأعم نفعا ومنها يستمد القمر على ما قيل، فقال: ذلك على سبيل الاحتجاج عليهم وبين أنها مساوية للقمر وللكوكب في صفة الحدوث.

لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي تنبيه لقومه على أن من اتخذ القمر إلها وهو نظير الكوكب في الأفول فهو ضال فإن الهداية إلى الحق بتوفيق اللّه تعالى.

فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً المشهور في الشمس أنها مؤنثة. وقيل: تذكر وتؤنث. فأنثت أولا على المشهور وذكرت في الإشارة على اللغة القليلة مراعاة ومناسبة للخبر فرجحت لغة التذكير التي هي أقل على لغة التأنيث. ويمكن أن يقال ان أكثر لغة الأعاجم لا يفرقون في الضمائر ولا في الإشارة بين المذكر والمؤنث ولا علامة عندهم للتأنيث، بل المذكر والمؤنث سواء في ذلك عندهم، فلذلك أشار للمؤنث عندنا حين حكى كلام إبراهيم لما يشار به إلى المذكر، بل لو كان المؤنث بفرج لم تكن لهم علامة تدل عليه في كلامهم. وحين أخبر تعالى عنها بقوله: بازغة، وأفلت، أنث على مقتضى العربية إذ ليس ذلك بحكاية.

ولما أفلت الشمس ولم يبق شىء يمثل لهم به وظهرت حجته وقوي بذلك على منابذتهم تبرأ من شركهم وناداهم بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت