تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 76
أطاعوهم فيما أمروهم به.
وَأُتْبِعُوا عام في المتبعين والمتبوعين. وانتصب بعدا على أنه مصدر بمعنى الدعاء كأنه قيل: أبعدهم اللّه بعدا. ومعناه الدعاء بالهلاك وقوم هود بدل من عاد. وإنما خصهم بالذكر لأن ثم عادا أخرى وهم المشار إليهم بقوله تعالى:
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى وهم عاد آدم.
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65)
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا الآية.
هُوَ أَنْشَأَكُمْ اخترعكم.
مِنَ الْأَرْضِ أي باختراع آدم عليه السّلام أصلهم فكان إنشاء الأصل إنشاء للفرع.
وَاسْتَعْمَرَكُمْ جعلكم عمارا. وقيل: استعمركم من العمر، أي استبقاكم فيها.