فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 75

عليه وقبض ناصيته.

والظاهر أن الضمير في قوله: تولوا عائد على قوم هود. وخطابه لهم من تمام الجمل المقولة قبل، وتولوا صلة تتولوا حذفت التاء الثانية فصار تولوا.

وجواب الشرط هو قوله:

قد أَبْلَغْتُكُمْ ويصح أن يكون جوابا لأن في إبلاغه إليهم رسالته تضمن ما يحل بهم من العذاب المستأصل فكأنه قيل: فإن تتولوا استؤصلتم بالعذاب. ويدل على ذلك الجملة الخبرية وهي قوله:

وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ.

وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا الآية، قيل: كانوا أربعة آلاف. وقيل:

ثلاثة آلاف.

والظاهر تعلق بِرَحْمَةٍ مِنَّا بقوله: نجينا أي نجيناهم بمجرد رحمة من اللّه لحقتهم لا بأعمالهم الصّالحة.

وقال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى تكرير التنجية؟ قلت: ذكر أولا أنه حين أهلك عدوهم نجاهم، ثم قال: ونجيناهم من عذاب غليظ، على معنى وكانت التنجية من عذاب غليظ. قال: وذلك ان اللّه تعالى بعث عليهم السّموم فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم وتقطعهم عضوا عضوا.

وَتِلْكَ عادٌ إشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه قيل: سيحوا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا. ثم استأنف الاخبار عنهم فقال: جحدوا بها، أي بآيات ربهم أي أنكروها. وأضاف الآيات إلى ربهم تنبيها على أنه مالكهم ومربيهم فأنكروا آياته، والواجب إقرارهم بها وأصل جحد أن يتعدى بنفسه لكنه أجري مجرى كفر فعدي بالباء كما عدي كفر بنفسه.

وَعَصَوْا رُسُلَهُ قيل: عصوا هودا والرسل الذين كانوا من قبله وقيل:

ينزل تكذيب الرسول الواحد منزلة تكذيب الرسل لأنهم كلهم مجمعون على الإيمان باللّه والإقرار بربوبيته لقوله: لا نفرق بين أحد من رسله.

وَاتَّبَعُوا أي اتبع سقّاطهم أمر رؤسائهم وكبرائهم. والمعنى أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت