تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 74
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ أي بحجة واضحة تدل على صدقك وقد كذبوا في ذلك وبهتوه. وعن في عن قولك حال من الضمير في تاركي آلهتنا، كأنه قيل: صادرين عن قولك.
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ نسبوا ما صدر منه من دعائهم إلى اللّه تعالى وإفراده بالألوهية إلى الخبل والجنون وإن ذلك مما اعتراه به بعض آلهتهم لكونه سبّها وحرض على تركها، ودعا إلى ترك عبادتها.
واعتراك جملة محكية بنقول فهي في موضع المفعول، ودلت على بله حيث اعتقدوا في حجارة انها تضر وتنتصر وتنتقم.
ما مِنْ دَابَّةٍ الآية، وصف قدرة اللّه وعظم ملكه من كون كل دابة في قبضته وملكه وتحت قهره وسلطانه فأنتم من جملة أولئك المقهورين.
وقوله: آخِذٌ بِناصِيَتِها تمثيل إذ كان القادر المالك يقود المقدور عليه بناصيته كما يقاد الأسير والفرس بناصيته حتى صار الأخذ بالناصية عرفا في القدرة على الحيوان. وكانت العرب تجر ناصية الأسير الممنون عليه علامة أنه قد قدر