تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 145
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ وهم اليهود. وجاء بالمستقبل الصريح إخبارا بالشيء قبل وقوعه فهو معجز، إذ هو اخبار بالغيب. وسفههم: هو باعتراضهم على اللّه سبحانه في فعله ما يشاء أي أي مولى المؤمنين.
عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وهي قبلة بيت المقدس وكان عليه السّلام قد صلى إليها ستة عشر شهرا أو سبعة عشر وأضاف القبلة إليهم إذ كانوا قد استقبلوها طويلا ومعنى عليها أي على استقبالها.
قُلْ أمر لنبيه عليه السّلام وتعليم لأبطال مقالتهم.
لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ كني بهما عن الجهات كلها فله أن يكلف عباده بما شاء من استقبال أي جهة شاء.
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (143)
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لما كان معنى يهدي من يشاء يجعل من يشاء. شبّه به أي مثل ذلك الجعل يجعل من يشاء على صراط مستقيم وهو طريق الاسلام، جعلناكم أمة وسطا. والوسط: الخيار. وأصله ما بين الطرفين لما كانت الأطراف محل التغير والوسط محل السلامة استعير للخيار فوصف به.
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يشمل الشهادة في الدنيا والآخرة.
وَيَكُونَ الرَّسُولُ هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.
عَلَيْكُمْ شَهِيدًا انه قد أبلغكم ما أرسل به إليكم من شرائع الاسلام فيشهد على من اتبع الحق وعلى من أباه. وفي الحديث: أن الأمم إذا ناكرت رسلها شهدت أمة محمد عليها بالتبليغ ويؤتى بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم.