فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 252

وتفضيل داود عليهم وخاطب رسوله بأنه من المرسلين.

بين أن المرسلين يتفاضلون أيضا فقال تعالى:

[سورة البقرة(2): الآيات 253 إلى 254]

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (253) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)

تِلْكَ الرُّسُلُ أي الذين تقدموا وتلك الرسل مبتدأ وخبر وفضلنا جملة حالية، أو الرسل صفة لتلك، وفضلنا الخبر، وأشار بتلك للبعيد الذي بينه عليه السّلام وبينهم من الزمان، وعامل جمع التكسير معاملة الواحدة المؤنثة وفي فضلنا التفات.

مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ قرئ بالرفع، ففي كلم ضمير نصب حذف عائد على الموصول أي من كلمه اللّه وبالنصب ففي كلم ضمير مرفوع يعود على من. وقرئ كالم. وبالنصب أي كالم هو اللّه وبدأ في التفضيل بالكلام إذ هو أشرف تفضيل، إذ جعله محلا لخطابه ودخل تحت من آدم وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسّلام.

وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه بعث إلى الناس كافة وأمته أعظم الأمم وختم به باب النبوة إلى ما آتاه اللّه تعالى.

وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ تقدم تفسيره.

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ قيل هنا محذوف تقديره فاختلف أممهم واقتتلوا أي ولو شاء اللّه أن لا يقتتلوا ما اقتتلوا.

ومعنى: مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد كل نبي.

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا توكيد للجملة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت