تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 247
ما ذكره اللّه تعالى والتابوت معروف، ووزنه فاعول ولا يعرف له اشتقاق ويقال بالتاء أخيرا وبالهاء وقد قرئ بهما.
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي فيه اطمئنان لكم ولما كانت السكينة تحصل بإتيانه جعلت فيه مجازا. قيل: والتابوت صندوق التوراة كان موسى عليه السّلام إذا قدمه في القتال سكنت نفوس بني إسرائيل ولا يفرون.
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ لم يعين ما البقية. فقيل: رضاض الواح التوراة التي تكسرت حين ألقاها موسى عليه السّلام وقيل: عصاه. وقيل غير ذلك. وآل موسى وآل هرون هم الأنبياء كانوا يتوارثون ذلك.
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قال ابن عباس: جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت وهم ينظرون إليه وكان حمل الملائكة له استعظاما لهذه الآية.
إِنَّ فِي ذلِكَ أي إتيان التابوت والملائكة تحمله.
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قيل هنا جمل محذوفة أي فجاءهم التابوت واقروا له بالملك وتأهبوا للخروج. والباء في بالجنود للحال أي ملتبسا بالجنود.
قال ابن عباس: كانوا سبعين ألفا، ولما خرجوا معه شكوا قلة الماء وخوف العطش وكان الوقت قيظا وسلكوا مفازة فسألوا اللّه أن يجري لهم نهرا.
قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ قال ابن عباس: هو نهر بين الأردن وفلسطين، وقرئ بنهر بفتح الهاء وسكونها. والابتلاء الاختبار، واخبار طالوت بهذا الابتلاء