فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 685

فنفى ادعاءه ذلك وكونه بصورة البشر معلوم أيضا لمعرفته بولادته ونشأته بين أظهرهم فنفى أيضا ادعاءه ذلك ولم ينفهما من أصلهما لأن انتفاء ذلك من أصله معلوم عندهم فنفى أن يكابرهم في ادعاء شئ يعلمون خلافه قطعا، ولما كان علم الغيب يمكن أن يظهر على لسان البشر بل قد يدعيه كثير من الناس كالكهان وضراب الرمل والمنجمين، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم قد أخبر بأشياء من المغيبات وطابقت ما أخبر به نفي علم الغيب من أصله، فقال: ولا أعلم الغيب، تنصيصا على محض العبودية والافتقار وان ما صدر عنه من اخبار بغيب إنما هو من الوحي الوارد عليه لا من ذات نفسه.

فقال: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ كما قال فيما حكى اللّه عنه ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء، وكما أثر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم: لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلا أن يعلمني ربي. وجاء هذا النفي على سبيل الترقي فنفى أولا ما يتعلق به رغبات الناس أجمعين من الأرزاق التي هي قوام الحياة الجسمانية ثم نفى ثانيا ما يتعلق به وتتشوق إليه النفوس الفاضلة من معرفة ما يجهلون وتعرف ما يقع من الكوائن، ثم نفى ثالثا ما هو مختص بذاته من صفة الملكية التي هي مباينة لصفة البشرية، فترقى في النقي من عام إلى خاص إلى أخصّ، ثم حصر ما هو عليه في أحواله كلها بقوله: ان اتبع إلا ما يوحى إلي أي أنا متبع ما وأحى اللّه تعالى غير شارع شيئا من جهتي فظاهره حجة لنفاة القياس.

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أي لا يستوي الناظر المفكر في الآيات والمعرض الكافر الذي يهمل النظر.

أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ هذا عرض وتحضيض، معناه الأمر أي تفكروا ولا تكونوا ضالين أشباه العامى.

[سورة الأنعام(6): الآيات 51 إلى 55]

وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت