تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 686
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ لما أخبر أنه لا يتبع إلا ما يوحى إليه أمره تعالى أن ينذر به فقال: وأنذر به أي بما وأحي إليك. وظاهر قوله: الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم عموم من خاف الحشر وآمن بالبعث.
إِلى رَبِّهِمْ أي إلى جزائه.
لَيْسَ لَهُمْ هذه الجملة في موضع الحال أي في حال من لا وليّ له ولا شفيع. وذو الحال الضمير في قوله: يحشروا، والعامل فيها يحشروا، ويجوز أن يكون إخبارا من اللّه تعالى عن صفة الحال يومئذ.
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ متعلق بقوله: وأنذر، أي رجاء أن يحصل لهم التقوى.
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الآية، قال سعد بن أبي وقاص: نزلت فيناستة فيّ وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال. قالت قريش: انا لا نرضى أن نكون لهؤلاء أتباعا فاطردهم عنك. فنزلت. ولما أمر تعالى بإنذار غير المتقين لعلهم يتقون أردف ذلك بتقريب المتقين وإكرامهم ونهاه عن طردهم ووصفهم بموافقة ظاهرهم لباطنهم من دعاء ربهم وخلوص نياتهم. والظاهر في قوله: يدعون ربهم، يسألونه ويلجأون إليه ويقصدونه بالدعاء والرغبة.
وبِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ كناية عن الزمان الدائم ولا يراد بهما خصوص زمانهما، كما تقول: الحمد للّه بكرة وأصيلا، تريد على كل حال، فكني بالغداة