تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 687
عن النهار وبالعشي عن الليل، وخصهما بالذكر لأن الشغل فيهما غالب على الناس ومن كان في هذين الوقتين يغلب عليه ذكر اللّه ودعاؤه كان في وقت الفراغ أغلب عليه. وقرأ ابن عامر وجماعة بالغدوة.
يُرِيدُونَ جملة حالية وذو الحال الواو في يدعون وهي الفاعل، ويدعون هو العامل في الحال.
ووَجْهَهُ هو كناية عن اللّه تعالى إذ الجسمانية تستحيل بالنسبة إلى اللّه تعالى.
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ الآية، قال الزمخشري: كقوله: ان حسابهم الا على ربي، وذلك أنهم طعنوا في دينهم وإخلاصهم. فقال: ما عليك من حسابهم من شيء، بعد شهادته لهم بالإخلاص وبإرادة وجه اللّه في أعمالهم وإن كان الأمر كما يقولون عند اللّه فما يلزمك إلا اعتبار الظاهر والاتسام بسيرة المتقين، وإن كان لهم باطن غير مرضي فحسابهم عليهم، أي لازم لهم لا يتعداهم إليك كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم كقوله تعالى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.* «انتهى» . لا يمكن ما ذكره من الترديد في قوله:
وإن كان الأمر إلى آخره لأنه تعالى قد أخبر أنهم يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه واخبار اللّه تعالى هو الصدق الذي لا شك فيه، فلا يقال فيهم وإن كان الأمر كما يقولون وإن كان لهم باطن غير مرحي لأنه فرض مخالف لما أخبر اللّه تعالى به من خلوص بواطنهم ونياتهم للّه تعالى.
ومِنْ شَيْءٍ في موضع المبتدأ ومن زائدة ومن حسابهم في موضع الحال لأنه لو تأخر كان في موضع الصفة، وعليك في موضع خبر المبتدأ كأنه قيل ما شيء من حسابهم كائن عليك، فالمعنى نفي حسابهم عليه، وجوابه أي النفي قوله: فتطردهم فينتفي الحساب والطرد كأنه قيل: لا حساب عليك فكيف يكون طرد، ولما نفى حسابهم عليه نفى حسابه عليهم في قوله: وما من حسابك عليهم من شئ. قال الزمخشري: فإن قلت: أما كفى قوله: ما عليك من حسابهم من شئ، حتى ضم إليه: وما من حسابك عليهم من شيء؟ قلت: