فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 688

قد جعلت الجملتان بمنزلة جملة واحدة وقصدهما مؤدى واحد وهو المعنى في قوله:

ولا تزر وازرة وزر أخرى. ولا يستقل بهذا المعنى إلا الجملتان جميعا كأنه قيل:

لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه. انتهى قوله كأنه قيل: لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه، تركيب غير عربي لا يجوز عود الضمير هنا غائبا ولا مخاطبا لأنه إن أعيد غائبا فلم يتقدم له اسم مفرد غائب يعود عليه. إنما تقدم قوله: ولا هم، ولا يمكن العود إليه على اعتقاد الاستغناء بالمفرد عن الجمع لأنه يصير التركيب بحساب صاحبهم وإن أعيد مخاطبا فلم يتقدم له مخاطب يعود عليه إنما تقدم قوله: لا تؤاخذ أنت ولا يمكن العود عليه لأنه ضمير مخاطب فلا يعود عليه غائبا ولو أبرزته مخاطبا لم يصح التركيب أيضا فإصلاح هذا التركيب أن يقال: لا يؤاخذ كل واحد منك ولا منهم بحساب صاحبه، أو لا تؤاخذ أنت بحسابهم ولا هم بحسابك أو لا تؤاخذ أنت ولا هم بحسابكم فتغلب الخطاب على الغيبة، كما تقول: أنت وزيد تضربان، وفسر الحساب هنا بالأعمال، وقيل: بالأرزاق أي كل منهما له حسابه، وقوله: فتكون من الظالمين هو جواب للنهي في قوله: ولا تطرد الذين كقوله تعالى: لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ فصار جواب كل من النهي ومن النفي على ما يناسبه.

وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ الآية، الكاف للتشبيه في موضع نصب.

والإشارة بذلك إلى فتون سابق وهو افتتان الكفار الذين أشاروا بطرد من كان أسلم من ضعفاء المؤمنين وهم الذين نهاهم اللّه تعالى عن طردهم وكنى بقوله:

بعضهم، عن أولئك الكفار، وقوله: ببعض، كناية عن أولئك المؤمنين، وقوله: ليقولوا، علة للفتون. وأهؤلاء إشارة إلى أولئك المؤمنين واستحقار لهم كقول الكفار: أهذا الذي بعث اللّه رسولا. وكقولهم: أَألقى الذكر عليه من بيننا.

وقوله: مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أي بالدين علينا.

أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ هذا استفهام معناه التقرير والرد على أولئك القائلين أي اللّه أعلم بمن يشكر فيضع فيه هدايته دون من يكفر فلا يهديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت