فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 689

وجاء لفظ الشكر هنا في غاية من الحسن إذ تقدم من قولهم: أَهؤلاء منّ اللّه عليهم، أي أنعم عليهم، فناسب ذكر الانعام لفظ الشكر، والمعنى أنه تعالى عالم بهؤلاء المنعم عليهم الشاكرين لنعمائه، وتضمّن العلم معنى الثواب والجزاء على شكرهم.

وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ الآية، الجمهور أنها نزلت في الذين نهى اللّه عن طردهم فكان إذا رآهم بدأهم بالسّلام وقال: الحمد للّه الذي جعل في أمتي من أبدؤهم بالسلام. ولفظة الذين يؤمنون عامة في هؤلاء وفي كل مؤمن يجيء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمره تعالى بإنشاء التحية لهم.

كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ في صحيح البخاري أن اللّه تعالى كتب كتابا فهو عنده فوق العرش ان رحمتي سبقت غضبي. والكتب هنا كناية عن إيصال رحمته تعالى لعباده.

أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا الآية، السوء: الشرك. وتقدّم تفسير عمل السوء في النساء.

ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد عمل السوء.

وَأَصْلَحَ شرط استدامة الإصلاح في الشىء الذي تاب منه. وقرىء أنه فانه بفتح الهمزتين. والضمير في أنه ضمير الأمر والشأن وأنه بدل من الرحمة، والرحمة منصوب بكتب. ومن في قوله: من عمل، يجوز أن تكون شرطية، والفاء في فإنه جواب الشرط وما بعده مقدر بالمصدر. وقبله مبتدأ يكون المصدر خبره، فالتقدير فالأمر غفران اللّه له. ويجوز أن تكون من مبتدأ والفاء دخلت في خبره، وهذه الجملة المقدرة في موضع خبر المبتدأ الذي هو من. وقرئ: بكسر الهمزتين فيهما الأولى على جهة التفسير للرحمة والثانية في موضع الخبر أو الجواب على التقديرين في من عمل أَهي شرط أو موصول.

وقرئ: بفتح الأولى على البدل من الرحمة كما تقدم وبكسر الثانية على التقديرين اللذين سبقا وما أحسن مساق هذا المقول أمره أولا أن يقول للمؤمنين سلام عليكم، فبدأ أولا بالسلامة والأمن لمن آمن ثم خاطبهم ثانيا بوجوب الرحمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت