تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 334
أولا في قوله: إن مثل عيسى، والمحاجة مفاعلة وهي من اثنين وقعت بين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبين وفد نجران.
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (61) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ وهو إخباره عليه السّلام بولادة عيسى من غير أب وقصته إلى أن ذكر رفع اللّه إياه. فَقُلْ تَعالَوْا قرئ بفتح اللام وهو الأصل وبضمها شاذا ووجهه أنه كان أصله تعاليوا فنقلت الضمة إلى اللام فحذفت الياء لالتقاء الساكنين. نَدْعُ أي يدع كل مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة وفي صحيح مسلم لما نزلت هذه الآية. دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاطمة وحسنا وحسينا فقال: اللهم هؤلاء أهلي. ثُمَّ نَبْتَهِلْ نتضرع: قاله ابن عباس.
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ أي يقول كل منّا لعن اللّه الكاذب منا في أمر عيسى وقد طول المفسرون في قصة المباهلة ومضمنها أنه لما دعاهم إلى المباهلة وخرج بالحسن والحسين وفاطمة وعلي إلى الميعاد وانهم كفّوا عن ذلك ومعلوم ان الكاذب هم النصارى وهو نظير قوله تعالى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. ومعلوم ان الذي على الهدى هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأن الذين في الضلال المبين هم الكفار المخاطبون بقوله: أَوْ إِيَّاكُمْ، وأبرز ذلك إبراز الاحتمال كما قال الشاعر:
أيا ظبية الوعساء بين حلاحل ... وبين النقاء أَأنت أم أمّ سال