فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 335

وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ومن ثم كانوا يسوقون معهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ويسمون الدفع عنها بأرواحهم حماية الحوزة وحماية الحقائق وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها وفيه دليل لا شيء أقوى منه على صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.

إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ الإشارة بهذا إلى قصة عيسى عليه السّلام وكونه مخلوقا من غير أب إلى سائر ما قص تعالى في أمره فليس بإله بل هو عبد من عبيده كما قال تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ، ولذلك جاء بعده:

وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ فحصر الإلهية له تعالى. وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إشارة إلى وصفي الألوهية وهما القدرة الناشئة عن الغلبة فلا يمتنع عليه شيء والعليم المعبر عنه بالحكمة فيما صنع والاتقان لما اخترع فلا يخفى عليه شيء.

وهاتان الصفتان منفيتان عن عيسى عليه السّلام.

فَإِنْ تَوَلَّوْا يجوز أن يكون مضارعا حذفت منه التاء أصله تتولوا. ويجوز أن يكون ماضيا وتوليهم عن ما جئت به في أمر عيسى وفي صحة نبوتك ومعنى علمه تعالى اطلاعه على أحوالهم فيعاقبهم على توليهم. وبِالْمُفْسِدِينَ جاء باسم الفاعل الدال على الثبوت وجاء جمعا ليعمهم وغيرهم من أهل الفساد.

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ قال ابن عباس: نزلت في القسيسين والرهبان بعث بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جعفر وأصحابه بالحبشة فقرأها جعفر والنجاشي جالس وأشراف الحبشة. وقيل: نزلت في وفد نجران واللفظ عام فيهم وفي غيرهم.

سَواءٍ صفة للكلمة وهو مصدر وصف به أي مستوية. بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ وهذا دعاء إنصاف. وقرئ سواء بالنصب وخرج على أنه منصوب على المصدر بفعل محذوف استوت استواء ويجوز انتصابه على الحال من النكرة وإن لم توصف نص على ذلك سيبويه.

أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ في موضع جر على البدل من كلمة. وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا توكيد للجملة التي قبلها لأن من أفرد العبادة للّه تعالى وحصرها فيه لا يشرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت